منتديات صوت الإسلام صوت الأحمدية
مرحبا بك في منتدى صوت الاسلام صوت الاحمدية

لتتمكن من الإستمتاع بكافة ما يوفره لك هذا المنتدى من خصائص, يجب عليك أن تسجل الدخول الى حسابك في المنتدى. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه.

الالحاد بين هشاشة الموروث وقوة الاسلام 13

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الالحاد بين هشاشة الموروث وقوة الاسلام 13

مُساهمة من طرف علي رحمة في الإثنين أكتوبر 28, 2013 11:13 pm

** فتح مكة
ولعل ابا سفيان كان يتفكر بعجب : اليس هذا التغيير مذهلا اذ تم في سبع سنوات ليس الا ؟ وماذا كان عليه الان ان يصنع كقائد لمكة ؟ ايقاوم ؟ ام ان عليه الاستسلام ؟ وازعجته هذه الحواطر حتي بدا للناظر اليه ما يعانيه من دهشة وذهول .....
وشاهد الرسول صلي الله عليه وسلم هذا القائد المضطرب , فامر العباس ان يذهب به وان يستضيفه الليلة علي وعد برؤيته في الغد , فامضي ابو سفيان ليلته مع العباس , وفي الصباح استدعاهما رسول الله صلي الله عليه وسلم . وكان ذلك في وقت صلاة الفجر , وفوجيء ابو سفيان بفورة النشاط والتحركات في تلك الساعة المبكرة , فلم يكن من عادته هو ولا عادة قومه ان يكونوا يقظين في هذا الصباح الباكر كما يفعل المسلمون بعد ان اصبحوا خاضعين لنظام الاسلام , وراي المسلمين الذين هم في المعسكر جميعا وقد اخذوا يتجهزون لصلاتهم الصباحية , بعضهم يروح ويجيء بحثا عن ماء الوضوء , والاخرون يشرفون علي صف صفوف العابدين من اجل الصلاة , ولم يستطع ابو سفيان ان يستوعب فهم هذه الحيوية الباكرة في الصباح , وخطر بباله خاطر مخيف , هل كانت هذه خطة جديدة لادخال الرعب في نفسه ؟
وسال في ذهول وقلق بالغين : ماذا يفعل كل هؤلاء ؟
واجاب العباس : لاشيء يدعو للخوف , انهم يستعدون للصلاة ليس الا .
وراي ابو سفيان الاف المسلمين وقد اصطفوا خلف رسول الله . يقتدون به ويفعلون مثلما يفعل , ركوعا وسجودا وقياما وهكذا , كان العباس في نوبة حراسته لذلك كان حرا يمكنه ان يصحب ابا سفيان وان يبادله الحوار , وسال ابو سفيان : ماذا هم فاعلون الان ؟
واجابه العباس : كل ما يفعله رسول الله يفعله المسلمون مثله . ما ظنك بهذا ؟ انهم يطيعون كل ما يامرهم به لتوهم , حتي لو امرهم بترك طعامهم وشرابهم , فانهم لفورهم يطيعون .
واجاب ابو سفيان : حقا لقد رايت عروشا عظيمة . لقد رايت بلاط كسري وبلاط فيصر , ولكني لم اري شعبا يحب قائده ويخلص له كما يفعل المسلمون لنبيهم . ( السيرة الحلبية ج2 ص 90 )
ومضي ابو سفيان يتسائل . وقد ملاه الخوف وتنازعه الاحساس بالذنب لكل ما حدث , وافزعته مشاعر الخوف علي ما يمكن ان يحدث لقومه واهله في مكة , فسال عما اذا كان العباس محجما عن طلب العفو والمغفرة لقومه . يعني بهم اهل مكة ....؟
وانتهت صلاة الفجر وقاده العباس الي الرسول صلي الله عليه وسلم ,
وسال رسول الله ابا سفيان : ويحك يا ابا سفيان , الم يأن لك ان تعلم ان لا اله الا الله ؟ واجابه ابو سفيان : بابي انت وامي , ما احلمك واكرمك واوصلك , لقد ظننت ان لو كان مع الله اله غيره لقد اغني عني شيئا بعد .
ويحك يا ابا سفيان , الم يأن لك ان تعلم اني رسول الله ؟ فقال ابو سفيان : بابي انت وامي ما احلمك واوصلك واكرمك اما هذه ففي النفس منها شيء .
وبينما كان ابو سفيان في تردده في الاعتراف برسول الله كرسول لرب العالمين , دخل في الاسلام اثنان من اصحاب ابي سفيان الذين رافقوه في مسيرته من مكة للاستطلاع , كان احدهما حكيم بن حزام , ولم يلبث ابو سفيان بعدها الا قليلا ثم دخل هو ايضا في الاسلام  , لكن اذعانه الداخلي الي ان تم فتح مكة  .
وسال حكيم بن حزام رضي الله عنه الرسول صلي الله عليه وسلم عما اذا كان المسلمون عازمون علي قتل زويهم في مكة ؟ فاجابه بانهم كانوا قساة علي المسلمين , واثبتوا انهم لا عهد لهم . ةنقضوا اتفاق السلام الذي عقدوه في الحديبية , وهاجموا خزاعة بوحشية , واستحلوا القتل في الحرم الذي عظم الله حرمته , فاجاب حكيم بن حزام : انه لحق كل ما قاله , فقد فعل القوم كل ذلك تماما , واقترح عليه ان يغزو هوازن بدلا من مسيره الي مكة .
واجابه الرسول بما يفيد ان هوازن ايضا كانوا قساة  وهجميين , وانه يامل ان يمكنه الله تعالي من تحقيق اهداف ثلاثة : فتح مكة واشاعة الاسلام وهزيمة هوازن .
الي هذا الحد كان ابو سفيان جالسا ينصت . وحينئذ سال ابو سفيان رسول الله : اذا لم تسل مكة سيفا فهل ينالون السلام ؟
واجابه الرسول صلي الله عليه وسلم بالايجاب , فمن اغلق عليه بابه فهو امن  , وهنا تدخل العباس قائلا : يا رسول الله ان ابا سفيان رجل يحب الفخر , فاجعل له شيئا .
قال نعم : ومن دخل دار ابي سفيان فهو امن , ومن دخل المسجد الحرام فهو امن , ومن القي سلاحه فهو امن , ومن اغلق عليه بابه فهو امن  , ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو امن ,
وبعد اعلان هذه الكلمات نادي الرسول صلي الله عليه وسلم ابا رويحة وسلمه راية الاسلام , وكان ابو رويحة الانصاري قد تاّخي مغ بلال رضي الله عنه ,  ذلك العبد الحبشي الذي صار ما صار . وقال الرسول صلي الله عليه وسلم وهو يسلمه الراية : ومن قام تحت هذه الراية فهو امن .
وفي نفس الوقت وجه الرسول صلي الله عليه وسلم امره الي بلال ان يمضي امام ابي رويحة مناديا لكل من يعنيه السلام ان هناك سلاما تحت تلك الراية التي يحملها ابو رويحة .
*** رسول الله صلي الله عليه وسلم يدخل مكة
كان كل شيء يمشي في ترتيب حكيم , عندما كان المسلمون يعذبون في مكة كان بلال هدفا سهلا لهذا العذاب ,, فكان يربط بحبل في قدميه ويجر في طرقات البلدة . لم تعط مكة سلاما لبلال , وكل ما ناله منها هو الالام البدنية والمهانة والنكران , ولنا ان نتخيل مدي الرغبة في الانتقام التي كان بلال يحسها تملا قلبه في يوم عودته الي مكة حرا طليقا عزيزا .
وكان من الضروري ان ينال بلال فرصة ليثأر لنفسه من القسوة الوحشية التي نالها في مكة , ولكن في الحدود التي احاط بها الاسلام رغبة الانتقام هذه , فلم يسمح له الرسول بسل سيفه وضرب اعناق الذين اضطهدوه من قبل , فلم يكن ذلك من الاسلام , ولكنه بدلا من ذلك اعطي راية الاسلام الي اخي بلال , وكلف بلالا بمهمة عرض السلام علي معذبيه السابقين تحت الراية التي يحملها اخوه , فما اروع ذلك الانتقام واجمله - بل وما ارحمه - ولنتخيل صورة بلال يمشي بين يدي اخيه وهو يرفع صوته مناديا اعداءه الي السلام , وازاء ذلك لم تكن هناك فرصة لرغبته في الانتقام ان تدوم طويلا , ولابد انها ذابت شيئا فشيئا وهو يتقدم مناديا اهلا مكة الي السلام تحت الراية التي يحمله اخوه عالية خفاقة .
وامر الرسول صلي الله عليه وسلم العباس ان ياخذ ابو سفيان وصحبه الي قمة مناسبة لاستعراض جيش الاسلام , ورؤية سلوكهم وشمائلهم , وفعل العباس ذلك , ومن زاوية مناسبة امكن لابي سقيان وصديقيه ان يروا القبائل العربية وهي تمر عليهم وتمضي عنهم , ومعها يمضي ذلك العهد الذي كان فيه اهل مكة يجمعون ويحشدون للقضاء علي الاسلام معتمدين علي تلك القبائل نفسها التي تمر الان جنودا مجندة للايمان بدلا من حشدها جنودا للكفر, وانهم الان ليرفعون شعارات الاسلام لا شعارات ايام وثنيتهم , انهم ليزحفون في تشكيلات عسكرية ليضعوا حياتهم فداءا للرسول صلي الله عليه وسلم لا لكي يقضوا علي حياته , يزحفون لا لسفك دمه بل لسفك دمائهم دفاعا عنه , لم يكن طموحهم في هذا اليوم يرنو الي مقاومة الرسالة النبوية والحفاظ علي وهم قومي اجوف , يتصور رسالة الرسول صلي الله عليه وسلم تهديدا له وخطرا مضادا للقومية , بل كان طموحهم حملة رسالة النور هذه الي كل انحاء العالم , تلك الرسالة التي طالما قاوموها , صار رجاؤهم الان هو تاسيس وحدة انسانية وتضامن واخوة تضم بني الانسان ,
وتمر الجموع والصفوف واحدا بعد الاخر حتي لاحت جموع قبيلة اشجع لعيون ابي سفيان وكان يمكن للرائي ان يلمح في وجوههم اثار الاخلاص والتضحية بالذات والحماس الفائق, ولذلك كان هذا الحماس محسوسا في نبرة تغنيهم وانشادهم لشعارات الاسلام ,
ويسال ابو سفيان : من يكونون هؤلاء ؟
وياتيه الجواب هذه قبيلة اشجع ...ز
وبدا ابو سفيان مندهشا وهو يقول : لم يكن احد اعدي لمحمد من هؤلاء ,
ورد العباس عليه بان الفضل لله في ذلك , لقد غير الله قلوب العدو حينما راهم مستعدين لذلك ومؤهلين للتغيير .
واخيرا لاح مشهد الرسول صلي الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء . محاطا بالمهاجرين والانصار مصفوفين قريبا من الفي مدرع , والفارق عمر رضي الله عنه يوجه خطاهم نحو مكة . كان هذا المشهد هو الاكثر تاثيرا علي نفس المشاهد . كان اخلاص هؤلاء المسلمين وحماسهم وتصميمهم يبدو وقد فاق كل الحدود , فائضا فائرا يتدفق غامرا , وعندما وقعت عين ابي سفيان عليهم ملاه الخضوع والخشوع لفوره , ولم يملك نفسه ان يسال العباس قائلا : من كان هؤلاء ؟
ورد العباس : هذا رسول الله في المهاجرين والانصار ,
وقال ابو سفيان : ما لاحد بهؤلاء قبل ولا طاقة , ثم توجه بالخطاب الي العباس خاصة وقال : لقد اصبح ملك ابن اخيك اليوم عظيما .
ورد العباس : يا ابا سفيان انها النبوة لا الملك .
قال ابو سفيان : نعم نعم انها النبوة لا الملك .
وخلال مرور جيش الاسلام علي ابي سفيان , كانت راية الانصار مع سعد بن عبادة  , فوقعت عيناه علي ابي سفيان , ولم يستطع ان يقاوم كلمة اختلجت في نفسه فقال : اليوم يوم الملحمة , اليوم تستحل الحرمة , اليوم اذل الله قريشا , ولدي مرور الرسول صلي الله عليه وسلم رفع ابو سفيان صوته مخاطبا الرسول قائلا : يا رسول الله ! الم تسمع ما قاله سعد؟ قال : وما قال ؟ فردد ابو سفيان ما قاله سعد , فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف : يا رسول الله ما نأمن ان يكون له في قريش صولة , فقال رسول الله بل اليوم تعظم فيه الكعبة , اليوم يوم اعز الله فيه قريشا , وهكذا عبر ابو سفيان للرسول صلي الله عليه وسلم عن مخاوفه ان يسمح بمذبحة في عشيرته حسبما هدد سعد وصحبه , دون ان يراعوا حرمة مكة , ورغب في عفو الرسول وغفرانه , وما عرف عنه من احترامه للانسانية ,
ولم يذهب رجاء ابي سفيان ادراج الرياح , ان هؤلاء المسلمين الذين تعودوا علي الضرب والاهانة في طرقات مكة , وارغموا بذلك علي ترك منازلهم وممتلكاتهم في تلك البلدة , بدات تخالجهم مشاعر الرحمة علي معذبيهم القدامي , حتي انهم كانوا يخشون ان تكون للقصص الرهيبة التي رواها المهاجرون للانصار عن التعذيب الوحشي وعن الاضطهاد الذي ذاقوه علي يد اهل مكة , اثارا بالغة باقية مع الزمن بحيث تدفعهم الي الانتقام من اهل مكة علي ما اقترفت ايديهم , وهذا ما عبر عنه سعد بن عبادة , وعبروا عن مخاوفهم للرسول صلي الله عليه وسلم الذي تفهم الموقف فورا , والتفت الي ابي سفيان ليبين له خطا سعد ويصحح له الصورة المتوقعة , فلن يكون هذا يوم الانتقام . بل سيكون يوم الغفران , وارسل الي سعد يامره ان يسلم راية الانصار لابنه قيس بن سعد , وهكذا انتقلت قيادة الانصار من سعد الي قيس , لقد كان قرارا سديدا وخطوة حكيمة . هدات من روع اهل مكة , وفي نفس الوقت لم تخرج القيادة من الانصار , فلقد كان القائد هو ابنه , وكان شابا نقيا ورعا يحظي بثقة الرسول الكاملة .
عندما اكتمل استعراض الجيش المسلم طلب العباس من ابي سفيان ان يسرع الي مكة ليخبر اهلها بقدوم الرسول صلي الله عليه وسلم . ويشرح لهم طريقة التامن الذاتي لكل منهم . وبلغ ابو سفيان مكة فعلا وبدا يعلن شروط السلام لبلدته , ولكن هند زوجته لقيته وهي المشهورة بعدائها الشديد للمسلمين . وبكفرها العنيد , غير انها كانت شجاعة , فامسكت بشارب زجها وقالت : اقتلوا الحميت الدسم الاخمش الساقين , قبح من طليعة قوم . وهكذا اتهمته بالعار ونادت الناس للثورة عليه قائلة : انه بدلا من تحريك بلده للدفاع عن شرف بلدهم والتضحية بارواحهم في سبيلها , فقد جاء يدعوهم للسلام .
ولكن ابا سفيان كان يري الحقيقة , ويري زوجه تتصرف بحمق , ويري ان هذا الزمن الذي تغيش فيه زوجه قد ولي , وان عليها ان تذهب لمنزلها لتقبع خلف بابه المغلق , وصاح في قومه : لا تغرنكم هذه من انفسكم فانه قد جاءكم بما لا  قبل لكم به , وقال لهم انه قد شاهد الجيش الذي جاء من مكة , وعرف نوعية مقاتليه , وعرف نوعية مقاتليه , وان اهل الجزيرة العربية اجمعهم لا يستطيعون ان يصمدوا امامه , ثم اخذ يشرح لهم شروط السلام التي قررها الرسول صلي الله عليه وسلم . والتي تحددت حدودها في الاعلان النبوي عن الاماكن الامنة وكيفية نوال السلام والامن .
ولقد استثني اعلان السلام احد عشر لرجلا وامراة كانوا قد ارتكبوا جرائم بشعة للغاية , لم تكن من بين جرائمهم ابدا انهم كفروا , او انهم شاركوا في حرب ضد الاسلام , بل كانت اعمالا بربرية ضد الانسانية اعمالا اجرامية , ولكن في النهاية اقتصر الامر علي اربعة اشخاص فقط هم الذين لقوا حتفهم قتلا .
وللحديث تتمة وختام في الفقرة القادمة باذن الله تعالي
هشام عبد الجواد نقلا من كتاب حياة محمد

_________________
خادمكم علي رحمة
avatar
علي رحمة
مشرف عـام
مشرف عـام

رقم العضوية : 17
تاريخ التسجيل : 20/06/2011
عدد المساهمات : 91
نقاط : 238
الموقع : http://www.agweba.com/main/default.asp

http://ansar-alahmadiyya.jimdo.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى