منتديات صوت الإسلام صوت الأحمدية
مرحبا بك في منتدى صوت الاسلام صوت الاحمدية

لتتمكن من الإستمتاع بكافة ما يوفره لك هذا المنتدى من خصائص, يجب عليك أن تسجل الدخول الى حسابك في المنتدى. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه.

الالحاد بين هشاشة الموروث وقوة الاسلام 10

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الالحاد بين هشاشة الموروث وقوة الاسلام 10

مُساهمة من طرف علي رحمة في الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 11:17 pm

لقد عاني الرسول صلي الله عليه وسلم معاناة شديدة هو واصحابه . دونما  اي  سبب  الا  انه  دعي لعبادة اله واحد . ولكنهم صبروا وثابروا حتي لم يبفي امامهم  الا  ان يهاجروا . ورغم هذا الاضطهاد الشديد الذي  تجاوز حدود التعذيب والاهانة الي حد القتل والتجويع والحصار . الا  ان الرسول صلي الله عليه وسلم لم يامر بمقابلة التعذيب والاضطهاد والقتل . بحملات ارهابية ترويعية . ذلك انه صلي الله عليه وسلم كان فردا من اولئك الناس الخاضعون لسيادة القبيلة التي ينتمي اليها . فصبر  حتي لم  يعد من الهجرة بد  فهاجر هو واصحابه . وحينما اصبح الرسول صلي الله عليه وسلم قائدا مسئولا عن الدولة الاسلامية كان عليه ان يحمي هذه الدولة من اي اعتداء . وكان صلي الله عليه وسلم يتحاشي الحرب دائما  . الا  ان  اعداء الاسلام ما تركوه واصحابه يهنئون بعيشهم . وكثرت اعتداءاتهم علي كثير من الصحابة . وقتلوا منهم الكثير غدرا  وخسة .
( يقول الكتاب الاوربيون ان النبي هو الذي اشعل شرارة احداث الحرب مع قبائل شبه الجزيرة العربية . ولذا فهو المسئول عن هذه الحروب . ولذا فهو يعتبر المعتدي . ولكن الحقيقة ان امامنا ثلاثة عشر عاما من طغيان اهل مكة . ومكائدهم لاستعداء القبائل الاخري علي المسلمين . ولا يمكن لمن يضع كل هذا نصب عينيه ان يتهم الرسول بالمسئولية عن اشعال الحرب . وان اضطر ان يرسل بعض السرايا للاستطلاع . فهذا دفاع عن النفس . ان ثلاثة عشر عاما من الاضطهاد والقتل والتعذيب كانت كافية لان يتخذ المسلمون كافة الوسائل للدفاع عن انفسهم . فاذا نشبت الحرب بينهم وبين اهل مكة فان المسئولية لا تقع علي عاتق المسلمين . ان  الامم المسيحية تشعل الحروب لاسباب ادني واوهن كثيرا من ذلك . ولو ان   نصف ما ارتكبه اهل مكة ضد المسلمين قد ارتكبه بلد في حق احد الشعوب المسيحية . لوجدوا فيه المبرر الكافي الذي يدفعهم لشن الحرب . بل  وانهم يقومون بالحروب كثيرا دونما سبب معقول . فحين يقوم شعب في بلد ما بالتدبير والتخطيط والتعبئة الشاملة للقضاء علي شعب اخر . وحين يرغم شعب  ما  شعبا اخر علي الخروج من دياره . الا  يعطي هذا  للضحايا الحق في شن الحرب ؟ . ان المسلمين ما كانوا في حاجة لسبب اضافي لشن الحرب  علي مكة بعد ان اضطرهم اهلها للخروج منها والهجرة الي المدينة . ورغم كل ذلك لم يعلن الرسول صلي الله عليه وسلم الحرب . لقد اظهر تسامحا وقصر كل انشطته الدفاعية علي الاستطلاع فقط . بينما  استمر اهل مكة في اثارة قلق المسلمين وازعاجهم . وحرضوا اهل المدينة ضدهم . وتدخلوا فمنعوهم حقهم في الحج . وغيروا طرق قوافلهم المعتادة . واندسوا في القبائل المحيطة بالمدينة وحرضوهم علي المسلمين . وتهدد سلام المدينة . وهكذا صار واجبا واضحا علي المسلمين ان يقبلوا التحدي . تحدي الحرب الذي كان اهل مكة يطرحونه طيلة اربعة عشرة عاما كاملة . وتحت هذه الظروف والملابسات لا يمكن لعاقل ان ينازع في حق المسلمين ان يقبلوا التحدي . ) *1
لننظر الان كيف وقعت معركة بدر وما هي ملابسات وقوعها .
*** غزوة بدر
( كان  اهل مكة يستعدون من اجل ترتيبات الحرب . وكان الرسول صلي الله عليه وسلم يخطط من اجل وضع الترتيبات العملية وارساء القواعد وسن القوانين التي لن تفيد مجتمعه وجيله الخاص من العرب فقط . بل تفيد الانسانية كلها . وعلي مدي التاريخ . وهكذا بينما كان الرسول صلي الله عليه وسلم يخطط لارساء القانون الذي يضع منهجا للحياة يكون كفيلا لان يجلب السلام لقومه وللاخرين . ويفتح للجميع طريق المجد والتقدم . كان اعداؤه من اهل مكة علي العكس من ذلك يخططون  من اجل تحطيم ذلك المنهج .  والقضاء علي ذلك القانون . وقد ترتبت علي خططهم نتائج وتداعيات اثمرت ثمرتها في موقعة بدر .
كان قد مر علي الهجرة ثمانية عشر شهرا . وكان ابو سفيان علي راس قافلة تجارية عائدة من الشام . وتحت مظلة الاحتجاج بحماية هذه القافلة . حشد اهل مكة جيشا ضخما وقرروا  تسييره  الي المدينة . وعرف الرسول صلي الله عليه وسلم بهذه الاستعدادات . وجاءه الوحي من الله تعالي ان الوقت قد حان لسداد الدين الي العدو وبنفس الطريقة . خرج الرسول صلي الله عليه وسلم من المدينة ومعه عدد من اصحابه . ولم يكن يعلم حتي هذا الاوان ما اذا كانت هذه الفئة المسلمة  ستلقي القافلة العائدة من الشام  او الجيش القادم من مكة . وكان عدد المسلمين حوالي الثلاثمائة  . لم تكن القوافل في هذه الايام تقتصر علي الابل المحملة بالبضائع . بل كانت تشمل ايضا جنودا مسلحين يحرسون القافلة ويصحبونها خلال رحلتها . وحينما اشتد التوتر بين اهل مكة ومسلمي المدينة . اخذ سادة مكة يولون عناية خاصة لتسليح القوة المرافقة للقوافل . وسجلت الوثائق التاريخية حقيقة ان هناك قافلتين اخريين مرتا علي هذا الطريق قبل فترة قصيرة . وبلغ عدد الحراس المرافقين في قافلة منهما مائتي رجل مسلح . وفي الاخري ثلاثمائة .
وانه لافتراض خاطيء ان نظن -- كما يفعل الكتاب المسيحيون -- ان الرسول صلي الله عليه وسلم اخذ معه ثلاثمائة من اتباعه وتوجه بهم ليهاجم قافلة تجارية لا ترافقها قوة للدفاع . فان هذا ظن فاسد ولا اساس له من الصحة . فتلك القافلة القادمة من الشام كانت ضخمة . وبالنظر الي حجمها وحجم الحراسة المسلحة التي ترافق القوافل الاخري . كان من المتوقع ان تكون تلك القافلة في حراسة قوة كبيرة تتراوح بين اربعمائة او خمسمائة من الحراس المسلحين المرافقين لها .
وانه لمن الظلم البالغ الزعم بان فئة قليلة من المسلمين . قوامها ثلاثمائة فرد ضعفاء التسليح . قد خرجوا بقيادة الرسول صلي الله عليه وسلم لمهاجمة وسلب قافلة جيدة التسليح كهذه . ان هذا تفكير المتحاملين علي الاسلام الذين لا يضمرون سوي سوء النية المتعمد بغير عقل او منطق .
لقد بلغت المسلمين انباء متضاربة تتعلق بحجم جيش مكة . واقربها للحقيقة كان يحدد العدد بالف . كلهم من المقاتلين المجهزين بالسلاح والمدربين علي فنون الحرب . وكان العدد الذي صحب الرسول صلي الله عليه وسلم يبلغ ثلاثمائة وثلاثة عشر ليس الا .
منهم كثيرون بلا خبرة ولا تدريب . واغلبهم ضعيف التسليح . وكانت الجمهرة الكبيرة منهم يمشون علي اقدامهم او محمولون علي ابل . وليس عندهم جميعا سوي  فرسين .
لقد اضطرت هذه الفئة القليلة التي كانت تفتقر الي اسلحة الحرب وخبرة القتال الي مواجهة قوة تبلغ ثلاثة امثالها في العدد . تتكون في غالبيتها من مقاتلين مدربين ذوي حنكة وخبره . وانه لمن الواضح تماما ان اتخاذ قرار بهذه المواجهة كان اكثر القرارات التي تم اتخاذها علي الاطلاق في خطورتها علي مدي التاريخ كله . وكان الرسول  صلي الله عليه وسلم من الحكمة بحيث يتاكد الا يشترك احد في المعركة القادمة بغير علم سابق . او دون ان تكون موافقته نابعة من صميم قلبه . وارادته الحرة . فاخبر اصحابه بوضوح انهم لم يعودوا يواجهون احتمال لقاء القافلة . بل هو جيش مكة الان . وسال الناس  المشورة . وقام الواحد تلو الاخر  من المهاجرين يؤكدون للرسول صلي الله عليه وسلم ولاءهم وحماسهم وتصميمهم علي القتال ضد جيش مكة . الذي جاء ليهاجم مسلمي المدينة في وطنهم وبيوتهم .  وكرر الرسول صلي الله عليه وسلم طلب المشورة بعد كل مرة يستمع فيها الي واحد من المهاجرين . وكان الانصار من اهل المدينة صامتين حتي الان . فالمعتدون كانوا من مكة . وتربطهم روابط الدم بكثير من هؤلاء المهاجرين الذين كانوا يشكلون جزءا من هذه الفئة القليلة . وقد خشي الانصار ان يقولوا شيئا يجرح مشاعر اخوانهم المهاجرين . اذا اظهروا رغبتهم وحماستهم لقتال اهل مكة .
ثم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :- اشيروا علي ايها الناس . وكان يقصد الانصار . وذلك انهم حين بايعوه بالعقبة قالوا  يا رسول الله انا  براء من ذمتك حتي تصل الي ديارنا . فاذا وصلت الينا فانت في ذمتنا نمنعك مما  نمنع منه ابناءنا ونساءنا . فكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يتخوف الا يكون الانصار يرون ان عليهم نصره الا  ممن دهمه من عدوه بالمدينة . وان ليس عليهم  ان يسير بهم الي عدو  من بلاده . ولكن عندما اصر الرسول صلي الله عليه وسلم علي تكرار طلب المشورة . قال له سعد بن معاذ رضي الله عنه :- والله لكانك تريدنا يا رسول الله ؟ قال : - اجل . قال له سعد بن معاذ :- والله لقد امنا بك وصدقناك وشهدنا  ان  ما جئت به هو الحق . واعطيناك علي ذلك عهودنا ومواثيقنا والطاعة . فامض يا رسول الله  الي ما عزمت  فنحن معك . فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر وخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد . وما نكره ان تلقي بنا عدونا غدا . انا  لصبر في الحرب صدق في اللقاء . لعل الله يريك منا ما تقر به .
وقام ايضا من الانصار المقداد بن عمرو رضي الله عنه فقال :- يا رسول الله امض لما اراك الله فنحن معك . والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسي اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون . ولكن اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون . فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا الي برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتي تبلغه . ( راجع البخاري كتاب المغازي وسيرة ابن هشام ) .
كانت تلك هي روح الحب والتضحية التي اظهرها المسلمون الاول . والتي لم يوجد لها مثيل في تاريخ العالم كله . لقد مر بنا كيف تخاذل بنو اسرائيل عن نصرة نبيهم موسي . وكذا حدث مع عيسي عليه السلام  فقد تخلي عنه حوارييوه في احلك الظروف والمواقف . اذا خانه احدهم واسلمه للعدو لقاء مبلغ حقير . وانكره الاخر وصب عليه اللعنات . بينما لاذ الاخرون بالفرار وناموا في ساعة العسرة . اما الانصار في المدينة الذين خرجوا مع الرسول صلي الله عليه وسلم فلم يكن قد مضي علي صحبتهم له سوي عام ونصف . ومع ذلك فقد بلغوا تلك القوة التي لا مثيل لها  في عالم الايمان . بحيث لو امرهم الرسول صلي الله عليه وسلم ان يلقوا بانفسهم في خضم البحر لكانوا طوع امره دون اي تردد . لقد حصل الرسول صلي الله عليه وسلم علي المشورة التي طلبها . ولكنه لم يكن لديه ادني شك في حب اتباعه وصدق اخلاصهم . لقد طلب المشورة ليغربل منهم الضعيف ويقصيه بعيدا . فوجد المهاجرين من اهل مكة والانصار من اهل المدينة وكل منهم يباري الاخر في الحب والتضحية . وكلاهما قد صمم الا يولي العدو ظهره .
حتي ولو كان العدو يفوقهم في العدد والعتاد مرات ومرات . واشد منهم خبرة بفنون القتال . لقد وضعوا كل ثقتهم في الله جل جلاله . واظهر كل من المهاجرين والانصار معا عظمة تقديرهم للاسلام . وقدموا  ارواحهم ومهجهم للدفاع عنه .
اقترب موعد المعركة فاطل الرسول صلي الله عليه وسلم من عريش كان قد نصب له ليصلي فيه وقال معلنا :-
( سيهزم الجمع ويولون الدبر )
كانت هذه هي الكلمات التي سبق ان اوحيت له في مكة من قبل . وكانت تخص هذه الموقعة . فحين بلغت وحشية مكة اقصي الحدود . وراح المسلمون يهاجرون الي الاماكن التي يستطيعون ان يجدوا فيها الامان . تلقي الرسول صلي الله عليه وسلم من ربه الوحي التالي الذي تضمنته هذه الايات .
( ولقد جاء ال فرعون النذر * كذبوا  باياتنا كلها فاخذناهم اخذ عزيز مقتدر * اكفاركم خير من اولئكم ام لكم براءة في الذبر * ام يقولون نحن جميع منتصر * سيهزم الجمع ويولون الدبر * بل الساعة موعدهم والساعة ادهي وامر * ان المجرمين في ضلال وسعر * يوم يسحبون في النار علي وجوههم ذوقوا مس سقر * ) الفمر 42    49 .
هذه الايات جزء من سورة القمر . وقد نزلت هذه السورة طبقا لكل الروايات في مكة . وحدد المفسرون المسلمون التاريخ الذي نزلت فيه بين السنة والخامسة والعاشرة من بعثة الرسول صلي الله عليه وسلم . اي بثلاث سنوات قبل الهجرة من مكة الي المدينة . والاحتمال الاقرب هو ثماني سنوات قبل الهجرة الي المدينة . ويتفق الباحثون الاوربيون مع هذا الراي . ان قيمة الانباء الغيبية الواردة في الايات الكريمة فوق كل شبهة واختلاف فهي تحمل اشارة واضحة الي ما يخبئه القدر لاهل مكة في موقعة بدر . وقد جاء بوضوح نبا المصير الذي هم منزلقون اليه . وعندما اطل الرسول صلي الله عليه وسلم من العريش . كرر ذكر شرح النبا الغيبي الوارد في السورة . ولابد انه قد تلقي من الله تذكيرا بهذه الايات خلال صلاته في العريش . وبتلاوته احداها فقد ذكر صحابته ان الساعة الموعودة قد حانت .
وفعلا كانت الساعة قد حانت كما سبق ان تنبا بها اشعياء النبي في اصحاحه الاعداد التالية ( وحي من جهة بلاد العرب في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان ارض تيماء وافوا الهارب بخبزه . فانهم من امام السيوف قد هربوا من امام السيف المسلول ومن امام القوس المشدودة ومن امام شدة الحرب . فانه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الاجير يفني كل مجد قيدار . وبقية عدد قسي ابطال بني قيدار تقل لان الرب اله اسرائبل قد تكلم ) اشعياء اصحاح 21  اعداد من 13   الي 17 .
لقد بدات المعركة مع ان المسلمين لم يكونوا علي درجة الاستعداد المطلوبة . ورغم ان مشركي مكة تلقوا النصح الا يتورطوا فيها . كان هناك ثلاثمائة وثلاثة عشر من المسلمين اغلبهم لا خبرة لهم ولم يتعودوا القتال . وجميعهم تقريبا بلا عدة . يواجهون عدو يبلغ ثلاثة  اضعاف عددهم من الجنود . كلهم من المقاتلين المتمرسين . وفي ساعات قلائل لقي العديد من زعمائهم البارزين حتفهم . تماما كما تنبا  اشعياء النبي حيث قال ( يفني كل مجد قيدار ) . وفر جيش مكة في عجلة بائسة . تاركا خلفه قتلاه وبعض الاسري .
ومن الاسري كان العباس عم الرسول صلي الله عليه وسلم الذي كان يسانده عندما كان في مكة . وقد ارغم علي الانخراط في جيش مكة وقتال النبي . واسير اخر هو ابو العاص . زوج ابنة الرسول  صلي الله عليه وسلم . ومن القتلي كان ابو جهل . القائد الاعلي لجيش مكة . وكان بحق راس اعداء الاسلام . وجاء النصر ولكنه اتي معه بكثير من المشاعر والاحاسيس المختلطة للرسول صلي الله عليه وسلم . لقد فرح بتحقق  وعود الله المتكررة عبر اربعة عشر عام خلت . وعود ايضا جاء ذكرها في بعض كتب الاديان السابقة . ولكن اصابه الحزن علي المازق الذي حل باهل مكة . فما  اشقاها  تلك  النهاية التي ال  حالهم  اليها . ولو كان شخص اخر غيره قد حقق هذا النصر لقفز فرحا وسرورا . ولكن منظر العباس امامه مقيد الارجل مغلول اليدين اسال الدمع من عين الرسول صلي الله عليه وسلم ومن عين صديقه المخلص ابو بكر رضي الله عنه . لقد راي عمر رضي الله عنه ايضا ذلك المشهد . ولكنه لم يستطع ان يفهم السبب في بكاء   النبي وابي بكر بعد ان تحقق النصر . كان عمر متحيرا ولذا تجاسر ليسال الرسول صلي الله عليه وسلم قائلا :- لم البكاء يا رسول الله وقد من الله عليك بنصر عظيم ؟ فان كان لابد من البكاء لبكيت معكم او لتباكيت . فاشار الرسول صلي الله عليه وسلم الي بؤس الاسري من اهل مكة . ذلك البؤس الشديد الذي يرثي له . فهذا  ما يؤدي اليه عصيان الله تعالي .
لقد تكلم اشعياء النبي عن عدل هذا النبي مرارا وتكرارا . الذي خرج ظافرا من معركة قاتلة . وقد ظهر مصداق ذلك بجلاء ووضوح في هذه المناسبة . وفي اثناء العودة الي المدينة استراح الرسول ليلة في الطريق . ولكن صحابته المخلصين راوه يتقلب علي جانبيه ولا يستطيع النوم . اذ كان العباس بالقرب منه يرسف في قيوده . وخمنوا ان السبب في ارق الرسول صلي الله عليه وسلم هو صوت عمه العباس الذي يئن علي مسمع منه وقيوده مشدودة باعتباره اسير حرب . فخففوا من وثاق العباس ليكف عن انينه . وراح الرسول صلي الله عليه في النوم بعد ان كف انين العباس عن ازعاجه . ولكنه بعد قليل نهض وسال مستعجبا . لما  لم  يعد صوت العباس مسموعا ؟ ولكن الحراس من صحابته صرحوا  له  انهم ارخوا قيود العباس قليلا كي يستطيع الرسول الحصول علي قسط من النوم . فرفض الرسول صلي الله عليه وسلم ان يظلم احد من الاسري بالتفرقة بينه وبين غيره . وذكر لهم انه اذا كان العباس من اقربائه . فان الاخرين كذلك اقرباء لاخرين منهم . وعلي ذلك ينبغي ان يرخوا القيود عن كل الاسري او يشدوها علي العباس مثل الاخرين . وقد استمع الصحابة لهذه اللفتة . وقرروا  ان يرخوا القيود عن كل الاسري . وتحملوا علي عاتقهم مسئولية الحراسة الامنة .
اما  عن الاسري فمن كان منهم من القارئين . فقد نالوا وعدا باسترداد حريتهم ان هم علموا عشرة صبية من ابناء المهاجرين القراءة والكتابة . وكانت هذه  فديتهم مقابل الحرية . واما الذين لم يكن لهم من يدفع فديتهم . فقد وهبوا حريتهم حينما سالوها . واما الذين امكنهم دفع الفدية فقد نالوا الحرية بعدما دفعوها . وبتحرير كل الاسري بهذه الطريقة . وضع الرسول صلي الله عليه وسلم نهاية للمارسات الوحشية التي كانت تحول اسير الحرب الي عبد مملوك  تنتهك حرياته  وينكل به ويهان . ) 2انتهي .
هذه  نبذة بسيطة من تطبيقات الرسول صلي الله عليه وسلم لتعاليم القران في حال الحرب والسلم . وسنوالي في السطور القادمة سردا لبعض الغزوات الاخري .
ان  المستشرقين المسيحيين تحاملوا  علي الاسلام تحاملا شديدا  غير مبرر  الا بدواع من الحقد والكره . كما تحاملوا علي الرسول صلي الله عليه وسلم . في الوقت الذي  قامت الحروب من الدول المسيحية  ضد دول اخري بدون  اسباب  منطقية . وكان عدوان هذه الشعوب الغربية قاسيا  وفجا . ولم يخرج علينا  احد هؤلاء المسترقين  حتي  ليستنكر  او  يدين . انه  الحقد  والتعصب الاعمي .
لقد  قتل  الهنود الحمر في امريكا  عن بكرة  ابيهم  ولم  ينبث احد  ببنت شفة .
وقتل مئات الالاف في هيروشيما ونجازاكي وتشوه  وتضرر  الملايين  ولم نسمع  كلمة  اسف .
وسراييفو والعراق  والبوسنة  والهرسك ولم  يحرك  احدا ساكنا .
اما  حينما يخرج الرسول صلي الله عليه وسلم فقط وفقط فقط لرد المعتدين والدفاع عن انفسهم  يقيم  هؤلاء المستشرقين الدنيا  ولا يقعدوها .  اهو الكيل  بمكيالين ؟ بل هو الكيل بمكاييل عدة .. انه المكيال الذي يزن به الغرب المسيحي  لنفسه وللاخرين . فان وزنوا  لانفسهم طففوا  وان  وزنوا  للاخرين  خسروهم  وهضموهم حقوقهم .
-----------------------------------------------------------------------------
1 = ما جاء بين القوسين باستثناء ايات القران  وفقرات من الكتاب المقدس تم نقله بتصرف من كتاب حياة محمد لحضرة ميرزا بشير الدين محموداحمد  رضي الله عنه
2 = نفس  المصدر
الكتاب قام بترجمته من الاردية  للعربية  المهندس فتحي عبد السلام جزاه الله عنا كل خير وجعله في ميزان حسناته .
---------------------------------------
هشام عبد الجواد

_________________
خادمكم علي رحمة
avatar
علي رحمة
مشرف عـام
مشرف عـام

رقم العضوية : 17
تاريخ التسجيل : 20/06/2011
عدد المساهمات : 91
نقاط : 238
الموقع : http://www.agweba.com/main/default.asp

http://ansar-alahmadiyya.jimdo.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى