منتديات صوت الإسلام صوت الأحمدية
مرحبا بك في منتدى صوت الاسلام صوت الاحمدية

لتتمكن من الإستمتاع بكافة ما يوفره لك هذا المنتدى من خصائص, يجب عليك أن تسجل الدخول الى حسابك في المنتدى. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه.

فرعون بين القرآن الكريم والكتاب المقدس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد فرعون بين القرآن الكريم والكتاب المقدس

مُساهمة من طرف علي رحمة في الجمعة نوفمبر 30, 2012 8:55 am

اليوم ننجيك ببدنك.. فرعون بين القرآن الكريم والكتاب المقدس
يتفق القرآن الكريم والكتاب المقدس على غرق فرعون وجنوده، ولكن القرآن الكريم يمتاز بذكْر نجاةِ بدن فرعون ليكون آية لمن خلفه، حيث يقول تعالى:
{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } (يونس 93). فما المقصود بهذه الآية؟ هل المقصود أنه قد مات غرقا ثم تم انتشال جثته؟ وهل انتشال الجثة تُسمى نجاةً؟
معلوم أن الزمن الذي ولد فيه موسى u كان القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وهنالك ما يدل على أن هذا كان في فترة ملوك الأسرة التاسعة عشرة في حضارة مصر القديمة، وبالأخص كل من سيتي الأول، رمسيس الثاني، ومرنبتاح. ولا يوجد في علم الآثار المصرية القديمة ما يثبت أن أحدًا من هؤلاء الفراعنة أو من كان قبلهم أو بعدهم قد مات غرقًا!
وهكذا فإن لدينا اتفاقا على حادثة الغرق بين القرآن الكريم والكتاب المقدس، بينما نجد أن القرآن الكريم يذكر نجاةً لفرعون الغارق ويصمت عنها الكتاب المقدس.
ما يقرره علم الآثار المصرية القديمة هو أن سيتي قد حكم فترة لا تزيد عن عشر سنوات، ورمسيس الثاني حكم 67 عاما، ومرنبتاح قد حكم فترة تتراوح بين 8-10 سنوات.
الكتاب المقدس يذكر أن موسى u ولد في عهد فرعون معين، ثم قتل المصري وهاجر وهو في الأربعين من عمره، ثم عاد بعد أن رعى الغنم لأربعين عاما لحميه في مدين وكان عمره ثمانين عاما عندما أخبره الربّ بأن فرعون الذي كان يطلب دمه مات، كما مات كل ذلك الجيل من المصريين. ثم بعد ذلك واجه الفرعون الجديد الذي لاحقه في نهاية المطاف وغرق هو وجنوده.
وبفحص هذه المدد، والانتباه إلى بعض المفاصل الهامة في حياة موسى u، نجد أن بيان الكتاب المقدس لا ينطبق مطلقا على ما تم العثور عليه من دلائل في علم الآثار المصرية القديمة.
فالمفاصل من الكتاب المقدس هي كالتالي:
1- ولادة موسى في زمن أحد الفراعنة وتربيته في بيته كابن له
2- بلوغه سن الأربعين وقتله للمصري وهجرته إلى مدين
3- رعيه للغنم في مدين لمدة أربعين عاما أخرى
4- موت الفرعون الذي ولد موسى في عصره في نهاية الأربعين عاما
5- عودته إلى مصر ومجادلته ومواجهته لذلك الفرعون الجديد، ثم غرق الفرعون وجنوده عند ملاحقتهم لموسى وبني إسرائيل أثناء خروجهم.
فأولا، إذا كان موسى u ولد في زمن سيتي، فهذا لا ينطبق على بيان الكتاب المقدس، لأن سيتي حكم مدة لا تتجاوز العشر سنوات، مما يعني أن موسى كان عمره عند وفاة سيتي تسع إلى عشر سنوات على أقصى تقدير.
وثانيا، إذا كان موسى u ولد في زمن رمسيس الثاني، فإنه يمكن أن يكون قد قتل المصري وهاجر وهو في الأربعين، ولكن كان يفترض أن يعود بعد 27 عاما، وهو التاريخ الذي مات فيه رمسيس الثاني. أما إذا كان الرب قد أخبره بموت رمسيس الثاني متأخرا ثلاثة عشر عاما فهذا يعني أنه عاد متجاوزا عصر مرنبتاح إلى سيتي الثاني، ويكون قد مات في غيابه فرعونان، ويلزم أن يموت الثالث وهو سيتي الثاني قبيل قدومه أيضا ليلتقي بالرابع! وهكذا يثبت بطلان هذه الفرضية، وبطلان بيان الكتاب المقدس عن هذه الجزئيات من القصة.
وهكذا لا يبقى أي خيار آخر يمكن تطبيقه، لأن مجرد افتراض أنه ولد في عصر مرنبتاح سيثبت بطلانه لأول وهلة. هذا إضافة إلى أنه يثبت من علم المصريّات أن مرنبتاح كان بعد فترة خروج بني إسرائيل من مصر، لأنه ادعى أنه لاحقهم وقاتلهم وشتت شملهم.
أما ما يقدمه القرآن فهو أن موسى u قد ولد في عصر أحد الفراعنة، وعاش تحت كنفه حتى بلغ سن الشباب، وأنه بلغ ما يقارب الثلاثين عاما عندما قتل المصري خطأً، ثم هاجر إلى مدين ومكث فيها مدة لا تتجاوز العشرة أعوام، ثم عاد وهو في الأربعين؛ وهي سن التكليف بالنبوة، ثم تجادل مع الفرعون نفسه الذي رُبِّي في كنفه، وظهرت الآفات والعذاب لسنوات في مصر قبل أن يسري ببني إسرائيل ليلا خارجا من مصر فيلاحقه فرعون فتحدث حادثة الغرق، تلك الحادثة التي قدر الله تعالى فيها نجاة لفرعون كي يكون آية لمن خلفه، ويعيش بعدها سنوات في الخزي والذل والمهانة والعار.
وبقليل من التدبر يتبين أن موسى u إنما ولد وعاش وتجادل وتواجه مع رمسيس الثاني؛ فهو الفرعون الوحيد الذي حكم فترة طويلة تتسع لهذه الأحداث. فإذا كان موسى قد ولد في أوائل عصر رمسيس، وخرج بعد ثلاثين عاما تقريبا بعد حادثة قتل المصري، ثم غاب عشرة أعوام، ثم تواجه مع فرعون لعشر سنوات أخرى، فإن المجموع هو خمسون عاما، وهذه المدة تقع بسهولة في فترة رمسيس الذي حكم 67 عاما وبلغ من العمر ما يقارب الخامسة والتسعين، والذي تثبت البحوث أنه عانى من الأمراض والضعف والتراجع الكبير في مملكته في هذه الفترة الأخيرة من حكمه.
أما ما يثبت أن القرآن الكريم يتحدث عن فرعون واحد طوال فترة موسى بكاملها فهو قوله تعالى:
{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ } (القصص 9)
أي أنه سيكون عدوا للذين التقطوه أنفسهم، وليس لذرياتهم أو من جاءوا بعدهم، كما سيكون سببا للحسرة والندم والحزن لهم.
كذلك يورد القرآن الكريم أن فرعون قد عاتبه وذكَّره بتربيته عنده وبحادثة قتل المصري، حيث تقول الآيات الكريمة:
{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ * فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ } (الشعراء 19-22)
وفي هذا تصحيح ورد لما جاء في الكتاب المقدس من أن الفرعون الذي حدثت تلك الحادثة في عصره كان قد مات وأن الجيل بكامله قد نسي هذه الحادثة (الخروج 4: 18 -20).
وعلى كل حال، فإن الكتاب المقدس يعاضد بيان القرآن الكريم في بعض الأمور ككون فرعون الخروج هو رمسيس الثاني، وأنه هو من عبّد بني إسرائيل، وأنهم كانوا يبنون مدينة رمسيس التي عاشوا فيها. وهكذا فإن بيان الكتاب المقدس يؤكد أن فترة رمسيس الثاني هي فترة لا يمكن تجاوزها في تاريخ موسى u وبني إسرائيل في مصر.
كذلك يذكر الكتاب المقدس حادثة الغرق، ولكنه يصمت عن النجاة، وهنا تظهر عظمة القرآن الكريم ويظهر إعجازه، حيث ذكر الحادثة وبيَّن بأن فرعون قد نجا ببدنه بعدها ليكون آية لمن خلفه. أما وفقا للكتاب المقدس فيلزم أن يموت رمسيس غرقا، وهذا ما ثبت أنه لم يحدث.
أما علم الآثار المصرية فيشير ضمنا إلى صحة بيان القرآن الكريم، حيث يصمت تاريخ الفراعنة تماما عن حادثة الغرق، ولكنه يبيّن أن مرنبتاح قد سجل في تاريخه أنه انتصر على "إسرائيل" التي وردت في لوحة له باسم "إسرائير" وكانت رموزها تشير إلى قبائل غير مستقرة لا دول. وهذا يدل على أن زمن مرنبتاح كان موازيا للزمن الذي كان فيه بنو إسرائيل ما زالوا في التيه ولم يتحولوا إلى دولة بعد، وأنه كان يشعر بالمرارة بسبب الخزي الذي تعرّض له والده، فسجل في تاريخه أنه انتصر على قبائل إسرائيل ولاحقهم وشتت شملهم.
أما طمس حادثة الغرق من سجلات رمسيس الثاني فمرجعه أن الفراعنة كانوا يسعون لإخفاء إخفاقاتهم وإظهار انتصاراتهم والمبالغة فيها. وهذا ما يتفق عليه علماء المصريّات عموما.
وقد ثبت من فحص مومياء رمسيس الثاني أنه عاش ما يقرب من 95 عاما، وأنه كان يعاني من أمراض الشيخوخة كتصلب الشرايين، وكان لديه مشاكل في المفاصل أقعدته وجعلته شبه معاق، وكان يعاني أيضا من أمراض خطيرة في اللثة.
أما النجاة التي سجلها القرآن الكريم، والتي تشكل معجزة عظيمة، فهي تشمل ما يلي:
1- نجاة فرعون ماديا دون أن تنجو روحه ويُصبح مؤمنا: عندما أدرك فرعونَ الغرقُ وأوشك عليه قال:{آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ } (يونس 91) فقال له الله تعالى: أتؤمن الآن بعد أن عصيت وكنت من المفسدين؟ إن إيمانك هذا لا قيمة له ولن ينفعك؛ لأنه جاء بعد رؤيتك لكل هذه الآيات القاهرة التي كانت في نهايتها هذه الآية، لذلك فما تستحقه على هذا الإيمان هو نجاة الجسد لا نجاة الروح، فلن أقبل منك إيمانك، ولكن سأنجيك لكي ترى خزيك بنفسك وتكون آية للذين خلَّفتهم وراءك من المصريين. ويبدو أن فرعون بقي يستشعر هيبة هذه الآية طوال عمره، وهذا ما جعله يُغفل ذكر مواجهته مع موسى أو تسجيل انتصار كاذب على بني إسرائيل، بينما كان ابنه مرنبتاح أكثر جرأة على ذلك انتقاما لأبيه.
2- نجاة جثة فرعون وسلامتها من الاندثار التام والتحلل الكامل واكتشافها لاحقا: المعنى الثاني هو أن الله تعالى قدَّر أن تكتشف جثة فرعون بعد آلاف السنين لتكون شاهدا على انتصار الحق على الباطل ودليلا على صدق القرآن الكريم. فقد اكتشفت مقابر الفراعنة في أواخر القرن التاسع عشر، كما عثر على عدة مومياوات من ضمنها مومياء رمسيس الثاني، وهو الآن معروض للناس يرون كيف فعل الله تعالى بهذا المتكبر الذي عادى نبيا كريما، وكيف كانت عاقبته. فمعنى النجاة هنا هو بقاء الجثة إلى وقت طويل ونجاتها من التحلل الكامل والاندثار. أما استخراج جثته مباشرة بعد موته غرقا فهذا لا يسمى نجاة. لذلك فلا يمكن أن تعني النجاة فيما يتعلق بالجثة إلا السلامة من التعرض للتحلل الكامل والاندثار التام بعد وقت طويل لا انتشال الجثة بعد الغرق.
3- بقاء الآثار الفرعونية مع اندثار الحضارة الفرعونية اندثارا كاملا: كذلك من معاني بقاء البدن هو بقاء الآثار المادية لفرعون مع اندثار الحضارة الفرعونية وانقراضها تماما. فالآثار ما زالت ماثلة لتشهد على أن هؤلاء الذين عمروا الأرض وبنوا البنايات والمعابد قد بادوا بالكامل، ولم تبق لهم بقية، وزالت حضارتهم بالكامل بحيث لا يوجد من يتكلم لغتهم أو يدين بدينهم. فما بقي منهم هو كالبدن بلا روح أو الجثة بلا روح تشهد على عذاب الله لفرعون وقومه، فلا يُرى منهم الآن إلا مساكنهم، كما قال تعالى عن عاد:
{فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ } (الأَحقاف 26). وبقوله تعالى: (كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) يؤكد أن هذه سنة الله الجارية والمستمرة مع القوم المجرمين.
تميم أبو دقة
9-11-2012
تحية
avatar
علي رحمة
مشرف عـام
مشرف عـام

رقم العضوية : 17
تاريخ التسجيل : 20/06/2011
عدد المساهمات : 91
نقاط : 238
الموقع : http://www.agweba.com/main/default.asp

http://ansar-alahmadiyya.jimdo.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى