منتديات صوت الإسلام صوت الأحمدية
مرحبا بك في منتدى صوت الاسلام صوت الاحمدية

لتتمكن من الإستمتاع بكافة ما يوفره لك هذا المنتدى من خصائص, يجب عليك أن تسجل الدخول الى حسابك في المنتدى. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه.

خطبة جميلة لعيد الفطر عن التقوى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد خطبة جميلة لعيد الفطر عن التقوى

مُساهمة من طرف محمد خير الكسم أبو أحمد في السبت أغسطس 27, 2011 6:35 am

خطبة عيد الفطر


1432هـ




أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله.



أما بعد: فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم




{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ
يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ
الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
وَلَا الضَّالِّينَ (7)} (الفاتحة 1-7)



يقول الله تعالى في سورة البقرة {يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (184) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ
مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (البقرة 184-185)





هذه الآية توضح بجلاء أن الهدف الأساسي من
الصيام هو أن نتدرب على التقوى عملياً (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).





والتقوى كلمة شاعت على الألسنة ولكن خفيت حقيقتها
على الأفئدة إلا من رحمه الله تعالى. فما هي حقيقة التقوى؟؟؟





يقول تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران 103)





فالذي يندبنا إليه ربنا سبحانه وتعالى في هذه
الآية هو أن نتقي الله تعالى حق تقاته فما معنى حق تقاته؟





كثيراً ما يدعو الخليفة نصره الله تعالى للإخوة
الذين يراسلونه بعبارة (وسيَّركُم على أدقِّ درُوبِ التَّقوى).





فالخليفة نصره الله تعالى بدعائه هذا يشرح
ويرسِّخ الآية (اتقوا الله حق تقاته). فالتقوى لها دروب ومسالك، وتضيق هذه الدروب حتى
لتصبحَ دقيقةً جداً فيغدو المتقي سائراً على الصراط المستقيم، الذي هو أحدُّ من السَّيفِ
وأرفع من الشعرة كما وصفه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.





والسؤال الذي لابد أن يدور في ذهن كل مؤمن
(ما هي التقوى)؟



من حيث اللغة فإن معنى كلمة تقوى أي مجموع
العمليات الاحترازية من شيء لعدم حدوث ضرر لاحق بسببه - مجموع العمليات الاحترازية
من شيء لعدم حدوث ضرر لاحق بسببه.





ونجد هذا المعنى في الكثير من الآيات القرآنية
إذ يربط الله تعالى بين التقوى ونتائجها فيقول:



{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ
كَيْدُهُمْ شَيْئًا} (آل عمران 121)



{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا
(3) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} (الطَّلَاق 3-4)



{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ
أَمْرِهِ يُسْرًا (5) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ
اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} (الطَّلَاق 5-6)





ونجد في القرآن الكريم أموراً كثيرة علينا
أن نتقي عواقبها:



{لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ
أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ
فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} (آل عمران 29)



{وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
(البقرة 190)



{وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}
(آل عمران 132)



{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ
ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الأَنْفال
26)



{اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (يس 46)



{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (134) الَّذِينَ
يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ
عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران 134-135)





إذاً لا بد للمتقي بأن يعلم مآلات ونتائج ما
سيقوم به الآن، فإن كان عمله سيجره للخسران فيما بعد فإنه يتقي الخسران بترك العمل
الذي يؤدي إليه، وإن كان عمله الحالي سيجر له فوزاً ونجاحاً فإنه يتمسك بهذا العمل
ويؤديه على أكمل وجه.



هذه هي حقيقة التقوى وتتدرج في الأعمال من
عظائم الأمور إلى صغائرها فأما عظائمها فكقوله تعالى:





{حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (32) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ
اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} (الحج 32-33)





وبالتالي فعلينا تجنب الشرك لأن عاقبته مخيفة،
ومن يتجنبه فهو من المتقين للشرك.



وأما بالنسبة لدقائق الأمور فكقوله تعالى:




{وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا
أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا
أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ
بَصِيرٌ} (البقرة 238)






والآية تتحدث عن أهل الخطيبة التي عُقد قرانها
ولم يتم الدخول عليها من قِبَلِ الخاطب، فإن سامحوه بنصف المهر فهو أمر أقرب للتقوى
بمعنى أن هذا الفعل يجنبهم مشاكل في المستقبل.





ولنكون من السائرين على أدق دروب التقوى لا
بد من العلم بنتائج الأعمال قبل القيام بها وهذا ما يحصل مع المؤمن الذي يصدق كل ما
جاء في كتاب الله تعالى فيعمل بأوامره وينتهي بنواهيه فيكون من المتقين لأن الله يعلم
وأنتم لا تعلمون. فبين الله تعالى لعباده قوانين الحياة ونتائج الأعمال الحسنة والسيئة
ليتقوا فيكونوا من المفلحين. ولذلك فإن المتقي لابد أن يصبر حتى يرى نتائج أعماله وتحقق
وعود الله تعالى ومن أصدق من الله حديثاً.





ومن رحمة الله تعالى أن العلم بمآلات الأمور
لا يقتصر على التعلم الأكاديمي والمنهجي الكامل!! بل بممارسة المؤمن لحياته العادية
مع عملية الاستغفار اليومية، فإنه يراجع أعماله ويكتشف الأخطاء، ويعمل على تصحيحها.
فيُعلِّمه الله تعالى مما يجري معه ومع من حوله. لذلك يندبنا ربنا لأن نبدأ السير على
دروب التقوى ولو بالقليل من العلم لأن الله تعالى سيعلمنا أثناء سيرنا.





يقول تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (البقرة 283)





والخلاصة أن دروب التقوى كثيرة، وبقدر ما نسلك
منها بقدر ما نحقق نجاحات في الدنيا والآخرة ويكفي تشجيعاً للمؤمنين من الله تعالى
قوله:





{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ
مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (127) وَاصْبِرْ
وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ
مِمَّا يَمْكُرُونَ (128) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ
مُحْسِنُونَ (129)} (النحل 127-129)





فهنيئاً لمن كان من المتقين فإن الله تعالى
معه وذلك هو الفوز العظيم.





اللهم انفعنا بما سمعنا، وأعِنَّا على أن نسير
على أدق دروب التقوى، فنحن ضُعفاء ولا حول ولا قوة إلا بك يا ذا القوة المتين. آمين.
انتهت الخطبة.
avatar
محمد خير الكسم أبو أحمد
عضو جديد
عضو جديد

تاريخ التسجيل : 26/08/2011
عدد المساهمات : 2
نقاط : 6

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى